السيد الطباطبائي

256

تفسير الميزان

ومن ذلك : أن الكلام في معنى التقدير وإن كان في سياق التحقيق والمعنى : ليغفر لك الله قديم ذنبك وحديثه لو كان لك ذنب . وفيه أنه أخذ بخلاف الظاهر من غير دليل . ومن ذلك : أن القول خارج مخرج التعظيم وحسن الخطاب والمعنى : غفر الله لك كما في قوله تعالى : ( عفا الله عنك لم أذنت لهم ) التوبة : 43 . وفيه أن العادة جرت في هذا النوع من الخطاب أن يورد بلفظ الدعاء . كما قيل . ومن ذلك : أن المراد بالذنب في حقه صلى الله عليه وآله وسلم ترك الأولى وهو مخالفة الأوامر الارشادية دون التمرد عن امتثال التكاليف المولوية ، والأنبياء على ما هم عليه من درجات القرب يؤاخذون على ترك ما هو أولى كما يؤاخذ غيرهم على المعاصي المعروفة كما قيل : حسنات الأبرار سيئات المقربين . ومن ذلك : ما ارتضاه جمع من أصحابنا من أن المراد بمغفرة ما تقدم من ذنبه وما تأخر مغفرة ما تقدم من ذنوب أمته وما تأخر منها بشفاعته صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا ضير في إضافة ذنوب أمته صلى الله عليه وآله وسلم إليه للاتصال والسبب بينه وبين أمته . وهذا الوجه والوجه السابق عليه سليمان عن عامة الاشكالات لكن إشكال عدم الارتباط بين الفتح والمغفرة على حاله . ومن ذلك : ما عن علم الهدى رحمه الله أن الذنب مصدر ، والمصدر يجوز إضافته إلى الفاعل والمفعول معا فيكون هنا مضافا إلى المفعول ، والمراد ما تقدم من ذنبهم إليك في منعهم إياك من مكة وصدهم لك عن المسجد الحرام ، ويكون معنى المغفرة على هذا الإزالة والنسخ لاحكام أعدائه من المشركين أي يزيل الله تعالى ذلك عنك ويستر عليك تلك الوصمة بما يفتح لك من مكة فتدخلها فيما بعد . وهذا الوجه قريب المأخذ مما قدمنا من الوجه ، ولا بأس به لو لم يكن فيه بعض المخالفة لظاهر الآية . وفي قوله : ( ليغفر لك الله ) الخ ، بعد قوله : ( إنا فتحنا لك ) التفات من التكلم إلى الغيبة ولعل الوجه فيه أن محصل السورة امتنانه تعالى على النبي صلى الله عليه وآله وسلم